كيف تحدت الأسواق العالمية أثار الحرب الايرانية

jawad ali

عضو نشيط
المشاركات
2,725
الإقامة
Turkey
1777032559953.png

بعد قرابة شهرين على اندلاع الصراع في إيران، تسجل أسواق الأسهم العالمية موجة صعود تتحدى الظروف. فمن الولايات المتحدة إلى تايوان وكوريا الجنوبية، حالة الانفصال واضحة؛ إذ رغم استمرار التصعيد الجيوسياسي، تقترب الأسهم مجدداً من مستوياتها القياسية.

بعد صدمة أولية، وجهت الأسواق المالية أنظارها إلى ما هو أبعد من النزاع، لتركز على أسس الشركات، رغم بقاء أسعار النفط مرتفعة. فعاد المستثمرون إلى رهاناتهم على الذكاء الاصطناعي وأسهم الأسواق الناشئة، في إشارة إلى انحسار موجة التقلبات، بينما تخلى الدولار الأميركي عن معظم مكاسبه التي سجلها مع بداية الحرب.

قالت ماغدالينا بولان، رئيسة أبحاث الاقتصاد الكلي للأسواق الناشئة في "بي جي آي إم للدخل الثابت" (PGIM Fixed Income)، "إن الأسواق ربما تتعامل مع الصراع باعتباره مؤقتاً، رغم امتداد تأثيره المحتمل داخل النظام لفترة طويلة". وأضافت أن "المستثمرين يواصلون التركيز على السيولة العالمية، مع تبني قراءة متفائلة لأساسيات الاقتصاد".

الأسهم العالمية والأميركية تعوّض خسائر تكبدتها في بدايات حرب إيران - بلومبرغ
في ما يلي خمسة أسباب تفسر محدودية رد الفعل السلبي تجاه التوترات الجيوسياسية:

ذروة عدم اليقين

يرى محللون أن الأسواق استوعبت بالفعل السيناريوهات الأسوأ، وتراهن على مسار يفتح باب الخروج من الصراع. ومع إبقاء قنوات الحوار مفتوحة في واشنطن وطهران، إلى جانب إعلان هدنة ممتدة، حافظت الأسواق على قدر من الثقة بإمكانية التوصل إلى اتفاق. وبعبارة أخرى، رغم استمرار التوترات، يتزايد الاعتقاد بأن الحل الدبلوماسي، لا الانهيار الشامل، هو النهاية الأكثر ترجيحاً.

عقلية اقتناص فرص الشراء عند انخفاض الأسعار

تدفُق الأخبار المتسارع وتقلب مواقف الرئيس دونالد ترمب أربكا المستثمرين. ويستحضر كثيرون تجربة حرب أوكرانيا مطلع 2022، حين أعقب موجة البيع الأولية للأسهم وارتفاع السلع تعافٍ سريع وعودة إلى المسار الطبيعي. كما عززت سنوات من تقلبات الأسواق المدفوعة بالعناوين الإخبارية سلوك الشراء عند انخفاض الأسعار، ما قلص من تمسك المستثمرين بنظرة تشاؤمية لفترات طويلة.

التخفيف من وطأة صدمة النفط

رغم أن صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب رفعت أسعار النفط والوقود، فإنها لم تؤدِّ حتى الآن، باستثناء حالات نقص حاد في بعض الاقتصادات الناشئة، إلى ركود اقتصادي واسع كما كان يُخشى. فقد ساهمت السحوبات القياسية من الاحتياطيات الاستراتيجية، وتوافر طاقة إنتاجية فائضة لدى كبار المنتجين، إلى جانب تراجع الطلب، في تخفيف أثر الصدمة. ومع ذلك، يمكن لتعطل الحركة لفترة أطول في مضيق هرمز أن يؤدي إلى تداعيات اقتصادية أكثر حدة.

أرباح قوية

وفّرت أرباح الشركات دعماً مهماً كانت الأسواق في أمس الحاجة إليه؛ إذ إن نحو 80% من شركات مؤشر "إس آند بي 500" التي أعلنت نتائج الربع الأول حتى الآن تجاوزت توقعات المحللين، وفق بيانات جمعتها "بلومبرغ". كما رفعت عدة شركات وساطة تقديرات نمو الأرباح للعام الجاري، ما عزّز نظرة المحللين الإيجابية إلى أساسيات السوق.

عودة الذكاء الاصطناعي

تقود أسهم التكنولوجيا موجة الصعود في الأسواق، مدفوعة بمرونة الأرباح رغم الحرب، بدعم الطلب القوي على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

أعلنت شركة "إس كيه هاينكس" (SK Hynix) الكورية الجنوبية المتخصصة بصناعة رقائق الذاكرة قفزة تقارب خمسة أضعاف في أرباحها الفصلية، مع تأكيد خططها لزيادة الإنفاق.

وجاء ذلك بعد أن رفعت شركة "تايوان لصناعة أشباه الموصلات" توقعاتها لإيرادات 2026، فيما سجلت شركة "سامسونج إلكترونيكس" نمواً بنحو ثمانية أضعاف في أرباحها الفصلية.

ويرى محللون أن نتائج الشركات المرتقبة وخطط الإنفاق لدى عمالقة الحوسبة السحابية ستشكل محفزاً رئيسياً لمواصلة الصعود.
 
عودة
أعلى