
استأنفت أسعار النفط الارتفاع بعد هبوط حاد يوم الإثنين، بدعم من مخاوف انجرار دول أخرى إلى الحرب في الشرق الأوسط.
اقتربسعر مزيج "برنت" من مستوى 103 دولارات للبرميل، بعدما هبط بنسبة 11% يوم الإثنين عقب إرجاء الرئيس دونالد ترمب تهديداً باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام. ونفت إيران إجراء محادثات، بينما واصلت إسرائيل الهجمات. وارتفع سعر خام "غرب تكساس" الوسيط الأميركي القياسي بنسبة 3% تقريباً.
وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مطلعين على الوضع، بأن حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي يقتربون من المشاركة في الحرب، مضيفة أن من بينهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي يحرص حالياً على إعادة ترسيخ الردع، ويقترب من اتخاذ قرار بالمشاركة في الهجمات.
وصعد مزيج "برنت" بنحو 40% هذا الشهر بفعل المخاوف من أن تؤدي الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، التي هزت الشرق الأوسط، إلى أزمة طاقة عالمية، ما يعزز التضخم.
وقد أوقفت الحرب تقريباً حركة العبور عبر مضيق هرمز، ما أجبر المنتجين في الخليج على تقليص ملايين البراميل من إنتاج النفط اليومي. كما ارتفعت المنتجات النفطية مثل الديزل ووقود الطائرات بوتيرة أشد من الخام، ما يضغط على المستهلكين ويثير قلق الحكومات.
السوق تراقب السفن لا التصريحات
لا يزال من غير الواضح ما إذا حدثت مفاوضات بين الجانبين أم لا، ولكن السوق تراقب حركة الناقلات في المضيق الحيوي، أكثر من اهتمامها بالتصريحات من الجانبين.وشهدت الأيام الأخيرة خروج عدد من السفن من الخليج العربي، حتى مع بقاء الجزء الأكبر من حركة الملاحة عبر هذا الشريان الحيوي متوقفاً فعلياً. وجرى رصد أول ناقلة عملاقة تنقل الخام العراقي عبر المضيق منذ إغلاقه شبه الكامل، وفقاً لبيانات جمعتها "بلومبرغ".
وكتب محللون في "آر بي سي كابيتال ماركتس" (RBC Capital Markets LLC)، من بينهم هيليما كروفت، في مذكرة، إنه ليس من الواضح ما إذا كان هناك أي تقدم في المحادثات بين الجانبين، وما إذا كان "الحرس الثوري" في موقف يستعد فيه لإجراء تسوية، في وقت يسيطر فعلياً على المضيق بحكم الأمر الواقع.
ولكنهم أضافوا أن "السفن، لا التصريحات، هي ما سيهم الأسواق الفعلية في نهاية المطاف"، وفق ما نقلت "بلومبرغ".
محاولة للتحكم في أسعار النفط
كان ترمب قد هدد في عطلة نهاية الأسبوع بقصف البنية التحتية للطاقة في إيران ما لم يُفتح هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.ورأى أشخاص مطلعون على المحادثات الدبلوماسية، أن قراره وقف الضربات جاء في إطار محاولة لإدارة أسعار النفط، وهو ما أقر به ترمب يوم الإثنين. وقال: "سعر النفط سيهبط كالصخرة بمجرد إنجاز الاتفاق".
ولوّح الرئيس الأميركي أيضاً بإمكانية أن تسيطر واشنطن وطهران بشكل مشترك على مضيق هرمز. وقال إن هذا الممر قد يُفتح قريباً جداً "إذا نجح الأمر".
ونقلت "بلومبرغ" عن ويل تودمان، الزميل البارز في برنامج الشرق الأوسط لدى "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" قوله إن "النتيجة التفاوضية قد تكون أفضل الخيارات السيئة المتاحة للرئيس ترمب".
لكنه أضاف أن إيران ستدخل هذه المحادثات "بقدر كبير من الشك، خشية أن يكون الرئيس ترمب ببساطة يماطل، إلى حين وصول مزيد من الأصول العسكرية إلى المنطقة".
المستثمرون يشعرون بالتعب
أدت التحولات المتكررة في رسائل الرئيس الأميركي إلى إرهاق المستثمرين، ما ضغط على أحجام التداول، في وقت يقيم المستثمرون سيلاً شبه متواصل من العناوين المتناقضة أحياناً.وقال دان سترويفن، الرئيس المشارك لأبحاث السلع العالمية في مجموعة "غولدمان ساكس" لتلفزيون "بلومبرغ": "إذا استمرت هذه الصدمة لفترة أطول، فإن هذا الشح الحاد للغاية، والمتركز الآن في الشرق الأوسط وآسيا، سينتشر إلى بقية العالم".
وفي أحدث التعاملات، ارتفع سعر مزيج "برنت" في العقود الآجلة للتسوية في مايو بنسبة 2.9% ليبلغ 102.81 دولار للبرميل عند الساعة 7:01 صباحاً في لندن، في حين صعدت العقود المستقبلية لخام "غرب تكساس" الوسيط 3% لتتداول بسعر 90.75 دولار للبرميل.