
ارتفع النفط بعد تجدد الهجمات في الخليج وسعي أميركي جديد للضغط على إيران عبر العقوبات، فيما ظلت واشنطن وطهران على خلاف بشأن كيفية إعادة فتح مضيق هرمز.
تخطى سعر مزيج "برنت" 97 دولاراً للبرميل، بعد انخفاضه بأكثر من 5% الأربعاء، بينما كان خام "غرب تكساس" الوسيط قرب 92 دولاراً.
ونفذت القوات الأميركية غارات جوية على موقع عسكري، وضربت أهدافاً أخرى قرب هرمز، وفقاً لمسؤول أميركي. ورداً على ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف القاعدة الأميركية التي انطلق منها الهجوم، بحسب ما كشفته قناة "بريس تي في".
وفي سياق منفصل، أعلنت قوات الدفاع الجوي الكويتية أنها تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة، ما يبرز هشاشة وقف إطلاق النار القائم، مع دخول الصراع الذي سيطر على الأسواق المالية العالمية شهره الرابع.
فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على "هيئة مضيق الخليج"- التي أعلنت عنها طهران مؤخراً- لمنع إيران من التربح من السفن التي تعبر الممر الملاحي عبر فرض رسوم مرور، بحسب بيان. وقالت وزارة الخزانة إن الهيئة "تقود مخططاً تديره إيران ينتهك القانون الدولي بشكل صارخ".
ضربات جديدة وخلاف على هرمز
لا يزال الخام يتجه نحو تسجيل ثاني تراجع أسبوعي، بفعل التفاؤل بأن الطرفين المتحاربين سينجحان في التوصل إلى اتفاق مؤقت على الأقل، رغم التحديات.وتشمل النقاط العالقة في المفاوضات البرنامج النووي للبلاد، ورغبة إيران في السيطرة على هرمز، الذي لا يزال خاضعاً لحصار مزدوج تفرضه كلّ من طهران وواشنطن.
أدى الصراع إلى تعطيل تدفقات الطاقة، مع توقف إنتاج ملايين برميل النفط يومياً في أنحاء المنطقة.
وقالت جون غوه، محللة أولى لأسواق النفط لدى "سبارتا كوموديتيز" (Sparta Commodities): "ستواجه سوق النفط مخاطر متجددة إذا انهار وقف إطلاق النار"، مشيرة إلى احتمال تعرض البنية التحتية النفطية لمزيد من الهجمات بعد انخفاض المخزونات.
كان الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان قد بحث مع رئيس الوزراء الباكستاني شبهاز شريف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة التوترات خلال اتصال هاتفي في ساعة متأخرة من يوم 27 مايو، بحسب منشور على منصة "تليغرام". واضطلعت إسلام آباد بدور الوسيط الرئيسي بين الولايات المتحدة وإيران خلال الحرب.
وقال الرئيس دونالد ترمب يوم الأربعاء إنه "غير راضٍ" عن المحادثات، بينما نفى البيت الأبيض تقريراً إيرانياً عن مسودة اتفاق قال إن طهران وسلطنة عمان ستشرفان على الممر المائي. وأضاف ترمب: "سيكون المضيق مفتوحاً للجميع"، مضيفاً أن الولايات المتحدة "ستراقبه".
وزاد من التحديات أن ترمب قال في اجتماع بالبيت الأبيض إنه لن يوافق على اتفاق سيئ، وأصر على أن الولايات المتحدة لن تخفف العقوبات، في موقف يتعارض مع مطالبة طهران بإنهاء الهجمات والحصول على أموال مجمدة. كما يواجه الرئيس ضغوطاً من المتشددين الجمهوريين لمواصلة الحرب.
وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في "بيبرستون غروب" (Pepperstone Group Ltd) في ملبورن، إنه بينما تسعّر الأسواق احتمال التوصل إلى اتفاق "من خلال عقلية ترى النصف الممتلئ من الكأس بقوة"، فإن احتمال انسحاب الأطراف من طاولة المفاوضات "لا يزال خطراً واضحاً".
وفي الولايات المتحدة، حذر تقرير لمجموعة صناعية من انخفاض آخر في مخزونات النفط. أفاد "معهد البترول الأميركي" بأن مخزونات الخام على مستوى البلاد انخفضت 2.8 مليون برميل الأسبوع الماضي، بما في ذلك تراجع في المركز في كوشينغ بولاية أوكلاهوما.
ومن المقرر صدور البيانات الرسمية في وقت لاحق يوم الخميس.
مخزونات النفط تضيف طبقة ضغط جديدة
قال جو ديلاورا، استراتيجي الطاقة العالمي لدى "رابوبنك" (Rabobank) إن "سوق النفط شديدة الاطمئنان الآن"، مشيراً إلى أن السحب من الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية، وكذلك الانخفاض الحاد في واردات الصين، يساعدان في امتصاص جزء من خسارة الإمدادات الناجمة عن الحرب.وأضاف: "بحلول منتصف يوليو، إذا بدأت الصين الاستيراد مجدداً عندما تنتهي عمليات السحب من الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية، سنكون عند نقطة انعطاف صعودية حادة للغاية لكثير من المنتجات المكررة"، واصفاً ارتفاعاً محتملاً في الأسعار.
ويهدد الفشل في صياغة اتفاق لإنهاء الصراع بإطالة أمد اضطراب إمدادات النفط، الذي تسبب في قفزة حادة في عوائد السندات منذ أواخر فبراير عبر إعادة إشعال التضخم. ومن المتوقع أن ترفع بنوك مركزية، من بينها الاحتياطي الفيدرالي، أسعار الفائدة في نهاية المطاف استجابة لذلك.
وفي أحدث المعاملات، ارتفع سعر العقود الآجلة لمزيج "برنت" تسوية يوليو 3.1% إلى 97.19 دولار للبرميل عند الساعة 1:44 بعد الظهر في سنغافورة، وصعدت العقود المستقبلية لخام "غرب تكساس" تسليم يوليو 3.4% لتتداول بسعر 91.65 دولار للبرميل.