الليرة التركية تتراجع بشدة أمام ارتفاع التضخم وتباطؤ الاقتصاد التركي

jawad ali

عضو نشيط
المشاركات
2,900
الإقامة
Turkey
1780312919127.png

شهد الاقتصاد التركي تباطؤاً في الربع الأول من هذا العام، مع لجوء البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية للحد من المخاطر المرتبطة بالحرب الإيرانية، يأتي ذلك في وقت يجد فيه البنك المركزي نفسه أمام مهمة أكثر تعقيدًا تتمثل في مواجهة التضخم المرتفع وحماية الليرة التركية من الضغوط الخارجية، بالتزامن مع التداعيات الاقتصادية المتزايدة للحرب الإيرانية وتقلبات أسواق الطاقة العالمية.

وكشفت البيانات الصادرة، اليوم الإثنين، أن الاقتصاد التركي سجل نموًا فصليًا متواضعًا بلغ 0.1% فقط خلال الربع الأول من العام بعد احتساب العوامل الموسمية، مقارنة بنمو بلغ 0.4% خلال الربع السابق، في أداء جاء أضعف من جميع التوقعات التي كانت تشير إلى نمو يقارب 0.3%.

أما على أساس سنوي، فقد تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.5% مقارنة بـ3.4% خلال الفترة السابقة، في إشارة واضحة إلى أن الاقتصاد بدأ يشعر بتأثير تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف التمويل وتراجع الطلب المحلي.

الحرب الإيرانية تضيف ضغوطًا جديدة

ويأتي هذا التباطؤ في توقيت حساس بالنسبة للاقتصاد التركي، الذي يواجه مخاطر إضافية ناجمة عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خصوصًا مع استمرار الصراع المرتبط بإيران وتأثيره المباشر على أسواق الطاقة العالمية.

وتعتمد تركيا بصورة كبيرة على واردات النفط والغاز الطبيعي لتلبية احتياجاتها المحلية، وهو ما يجعلها من أكثر الاقتصادات الناشئة تأثرًا بأي ارتفاع في أسعار الطاقة.

وقد أدى ارتفاع أسعار النفط خلال الأشهر الماضية إلى زيادة الضغوط على الميزان التجاري التركي ورفع تكلفة الواردات، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على معدلات التضخم وسعر صرف الليرة.

https://sa.investing.com/currencies/usd-try
كما ساهمت هذه التطورات في تعقيد جهود البنك المركزي التركي الرامية إلى إعادة التضخم إلى مسار هبوطي مستدام بعد سنوات من التقلبات الحادة.

البنك المركزي يغير اتجاهه

وفي مواجهة هذه التحديات، تخلى البنك المركزي التركي عن مسار التيسير النقدي الذي بدأه سابقًا، وعاد إلى تشديد السياسة النقدية من خلال رفع أسعار الفائدة بهدف الحد من التقلبات التي شهدتها الأسواق المالية وحماية استقرار العملة المحلية.

وجاء هذا التحول بعد موجات بيع واسعة النطاق طالت الأصول التركية وأسواق الدول الناشئة عمومًا، ما دفع صناع السياسة النقدية إلى اتخاذ موقف أكثر تشددًا للحفاظ على ثقة المستثمرين.

كما قام البنك المركزي خلال الشهر الماضي برفع توقعاته للتضخم بنهاية العام بشكل ملحوظ، لتصل إلى 24% بدلًا من 16% في السابق، مستندًا إلى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالميًا.

وتعكس هذه المراجعة حجم القلق لدى السلطات النقدية بشأن قدرة الاقتصاد على احتواء الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

الأسواق تترقب قرار الفائدة المقبل

في ظل هذه المعطيات، تتزايد رهانات الأسواق على احتمال قيام البنك المركزي التركي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في 11 يونيو.

وكانت مؤسسات مالية عالمية، من بينها بنك جيه بي مورغان، قد أشارت إلى أن استمرار الضغوط على العملة والتضخم قد يدفع صناع القرار إلى اتخاذ خطوة إضافية نحو التشديد النقدي.

إلا أن تراجع أسعار النفط خلال الأيام الأخيرة، إلى جانب بيانات النمو الضعيفة، خلق حالة من الانقسام بين المحللين حول مدى الحاجة إلى رفع جديد للفائدة في الوقت الحالي.

ويرى بعض الاقتصاديين أن البنك المركزي قد يفضل التريث لتقييم تأثير التشديد السابق على النشاط الاقتصادي قبل اتخاذ خطوات إضافية.

الليرة التركية تتحرك بحذر

وعلى صعيد سوق العملات، أظهرت التداولات الأخيرة تحركات ملحوظة لليرة التركية أمام العملات الرئيسية، ما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين قبيل قرار الفائدة المرتقب.

ووفق البيانات الحالية، ارتفع الدولار الأمريكي أمام الليرة التركية بنسبة 0.37% ليتداول قرب مستوى قياسي عند 45.91 ليرة، وهو مستوى يقترب من أدنى مستوى تاريخي للعملة التركية أمام الدولار عند مستوى 46.09 ليرة المسجل نهاية الشهر الماضي.

كما صعد اليورو أمام الليرة بنسبة 0.11% ليستقر قرب 53.53 ليرة.

وفي المقابل، تراجع سعر غرام الذهب المقوم بالليرة التركية بنسبة 0.68% ليصل إلى نحو 6,643.91 ليرة، متأثرًا بانخفاض أسعار الذهب عالميًا خلال تعاملات اليوم.

وتشير هذه التحركات إلى أن العملة التركية لا تزال تواجه ضغوطًا مستمرة، لكنها في الوقت ذاته تستفيد جزئيًا من السياسات النقدية المتشددة التي يتبناها البنك المركزي.

معادلة معقدة أمام صناع القرار

ويرى محللون أن الاقتصاد التركي يقف حاليًا عند نقطة توازن دقيقة بين الحاجة إلى كبح التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي.

فأي تشديد إضافي للسياسة النقدية قد يساعد في دعم الليرة واحتواء الضغوط التضخمية، لكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى مزيد من التباطؤ الاقتصادي خلال النصف الثاني من العام.

أما التراجع عن التشدد النقدي مبكرًا فقد يعيد الضغوط إلى سوق الصرف ويهدد بعودة التضخم إلى مستويات أعلى.

وقال ويليام جاكسون، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس، إن ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة إلى جانب الاضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد مؤخرًا كانا يدعمان توقعات رفع الفائدة خلال الاجتماع المقبل.


وأضاف أن تراجع أسعار النفط مؤخرًا وصدور بيانات النمو الضعيفة جعلا هذا السيناريو أقل ترجيحًا بعض الشيء، لكنه لا يزال قائمًا في ظل استمرار الضغوط على الليرة والتضخم.

وفي ضوء هذه التطورات، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة بالنسبة للاقتصاد التركي، حيث ستحدد قرارات البنك المركزي ومسار أسعار الطاقة العالمية اتجاه الليرة ومستقبل النمو والتضخم خلال ما تبقى من العام.
 
عودة
أعلى