
ارتفعت الأسهم العالمية وأسعار النفط، وسط مخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تباطؤ اقتصادي حاد، ما دفع المتعاملين إلى تقليص الرهانات على رفع أسعار الفائدة، في حين استقرت سندات الخزانة، ما يدعم الأسهم الأميركية التي انتعشت.
انخفض مؤشر "إم إس سي آي" لأسهم منطقة آسيا المحيط الهادئ بنسبة 2.1%، متجهاً لتحقيق أدنى مستوى منذ بداية العام، بينما زادت العقود المستقبلية لمؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.4%، بعد تراجع المؤشر إلى أدنى مستوى منذ أغسطس نهاية الأسبوع الماضي. واستقر الدولار الأميركي دون تغيير يُذكر.
تراجعت عائدات السندات الأميركية على مختلف آجال الاستحقاق بعدما قلصت أسواق المال احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة إلى 25%، مقارنةً بنحو 35% يوم الجمعة، وتراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل سنتين بمقدار نقطتي أساس إلى 3.89%.
الأسهم الأوروبية ترتفع رغم مخاوف التصعيد
ارتفعت الأسهم الأوروبية صباح الإثنين، رغم مواجهة المستثمرين احتمال تصعيد أكبر في حرب إيران التي دخلت أسبوعها الخامس، وإشارات جديدة على تراجع التفاؤل الاقتصادي.ارتفع مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي بما يصل إلى 0.5%، قبل أن يقلص ارتفاعه إلى 0.2%، بعد صدور بيانات من أكبر الولايات في ألمانيا تشير إلى ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوى منذ أكثر من عام. بينما سادت التذبذبات السندات الحكومية.
أداء متباين لأسواق الخليج خلال مارس
ارتفعت سوق الأسهم السعودية في بداية التعاملات بقيادة أسهم البنوك وشركات الطاقة، مع تحسن شهية المخاطرة بفضل موجة الصعود المستمرة في أسعار النفط مع دخول الحرب الإيرانية أسبوعها الخامس.تصدر سهما "مصرف الراجحي" و"أرامكو"، أكبر سهمين وزناً على المؤشر، قائمة الأكثر تداولاً من حيث القيمة في الدقائق الأولى من التعاملات ليرتفع المؤشر العام "تاسي" بنسبة 0.3% مسجلاً 11109 نقاط، متجهاً لتحقيق أفضل أداء فصلي منذ أكثر من عامين. وارتفعت أيضاً أسهم "سابك" و"معادن" في حين تراجع سهم "أكوا".
إجمالاً، تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية بشكل حاد منذ اندلاع حرب، وباتت المنطقة تضم البورصتين الأفضل والأسوأ أداءاً عالمياً.
انخفض مؤشر سوق دبي المالي بنحو 16% خلال مارس متأثراً بخسائر أسهم شركات التطوير العقاري وشركات الطيران، ليسجل أسوأ أداءً عالمياً منذ بداية مارس.
في المقابل، ارتفع المؤشر القياسي لبورصة مسقط بنحو 10% خلال الشهر، وبنسبة 38% تقريباً منذ بداية العام، ليصعد إلى صدارة التصنيفات العالمية بدعم عزلته النسبية عن الهجمات وارتفاع أسعار النفط، مواصلاً موجة صعود بدأت في منتصف 2025 مدفوعة بآمال ترقية السوق إلى فئة الأسواق الناشئة.
وفي السعودية، تعافى مؤشر "تداول" في مارس، بعدما كان من بين أضعف الأسواق أداءً العام الماضي، لتحقق السوق السعودية سادس أفضل أداء عالمياً هذا الشهر. وجاءت المكاسب بدعم من ارتفاع أسعار النفط، ما عزز أداء شركات شركات كبرى مثل "أرامكو"، إلى جانب تراجع المخاطر الأمنية مقارنةً بالإمارات. كما ارتفع المؤشر بنحو 4% خلال الشهر مع عودة مستثمرين محليين إلى السوق منذ اندلاع الحرب، ليعكسوا تدفقات سابقة اتجهت إلى الأسهم الأميركية.
النفط والمعادن في صدارة التحركات
بلغ سعر مزيج "برنت" 115 دولاراً للبرميل، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 90%، مع اتساع نطاق الصراع مع دخوله أسبوعه الخامس. كما صعد الألمنيوم بنسبة تصل إلى 6% بعد أن هاجمت إيران موقعين للإنتاج في الشرق الأوسط. في حين ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.9% متجاوزاً 4500 دولار للأونصة.جاءت هذه التحركات في أعقاب ضربات صاروخية هزت أنحاء الشرق الأوسط خلال نهاية الأسبوع، حيث شنت إيران ووكلاؤها هجمات استهدفت حلفاء الولايات المتحدة. كما أدى وصول مجموعة هجوم برمائية أميركية ودخول قوات الحوثيين المدعومين من إيران إلى تزايد المخاوف من التصعيد بعد مرور شهر على الحرب.
وقالت هيبي تشين، كبيرة محللي الأسواق في "فانتج غلوبال برايم" إن "الأسواق قضت شهراً في تسعير صراع قصير ومحدود". وأضافت: "هذا التفاؤل القائم على التمني انهار، مع دخول الحوثيين خلال عطلة نهاية الأسبوع. ويتم الآن إعادة كتابة قواعد اللعبة اعتباراً من هذا الأسبوع، مع تزايد احتمالية الحرب طويلة الأمد".
تحول في مزاج المستثمرين
بعد أسابيع من الصمود وسط تقلبات حادة ناجمة عن اضطرابات أسواق النفط، بدأت الأصول عالية المخاطر تظهر علامات تراجع في الجلسات الأخيرة. ويقيّم المتداولون أيضاً تأثير استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة على النمو العالمي، وما إذا كان ذلك سيدفع صناع السياسات إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.وفي الوقت نفسه، قال ترمب إن بلاده تجري مفاوضات جيدة مع إيران، وإن طهران "قدمت" للولايات المتحدة معظم المطالب الـخمسة عشر التي أرسلتها إلى طهران لإنهاء الحرب، رغم أن إيران رفضت هذه القائمة علناً.
وقال يوغو تسوبوي، كبير الاستراتيجيين في "دايوا سيكيوريتيز": "الادعاءات الأميركية غالباً ما ينفيها الجانب الإيراني، الذي يؤكد عدم وجود أي مفاوضات جارية". وأضاف: "سيكون من المطمئن أكثر وجود تأكيد أوضح من إيران على أنها تشارك بالفعل في مفاوضات مع الولايات المتحدة".
توقعات بتباطؤ اقتصادي عالمي
قال غارفيلد رينولدز، رئيس فريق "بلومبرغ ماركتس لايف" في آسيا، إن "الأسهم ستواصل التراجع هذا الأسبوع مع امتداد تداعيات حرب إيران إلى مختلف القطاعات".وأضاف: "لدى السندات إمكانية التفوق في الأداء مع اتساع صدمات الإمدادات، ما يبرز احتمال توجه النمو الاقتصادي العالمي نحو تباطؤ حاد".
وتزيد التصريحات المتضاربة من الضغوط على أسواق الأسهم الأميركية. فقد سجل مؤشر "إس آند بي 500" تراجعاً بنسبة 3.4% خلال يومي الخميس والجمعة، وهو أكبر انخفاض له خلال يومين في عام، ليبقى المؤشر منخفضاً بأكثر من 8% عن مستواه القياسي في يناير. كما أدى تراجع مؤشر "ناسداك 100" خلال يومين إلى دخوله في تصحيح بنسبة 10%.
وارتفع الين مقابل جميع عملات مجموعة العشر بعد أن قال المسؤول الياباني عن العملة أتسوشي ميمورا، إن بلاده قد تتخذ إجراءات حازمة في سوق الصرف الأجنبية، إذا استمر الوضع الحالي.
السندات ترتفع وسط مخاوف الركود
ارتفعت سندات الخزانة الأميركية، مع تراجع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بثلاث نقاط أساس إلى 4.39%.ويرى بعض مديري صناديق السندات في وول ستريت أن الأسواق تقلل من تقدير مخاطر أن تؤدي الحرب الأميركية في إيران إلى تباطؤ حاد في اقتصاد يعاني بالفعل من الضعف. كما ارتفعت السندات الحكومية في أستراليا واليابان.
وفي شركات مثل "بيمكو" و"جي بي مورغان تشيس" و"كولومبيا ثريدنيدل إنفستمنتس"، يستعد مديرو الأموال لتأثير اقتصادي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى انتعاش سوق السندات وانخفاض العوائد.
وبدأ الاقتصاديون في خفض توقعاتهم للنمو ورفع احتمالات الركود، مع تأثير ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض وهبوط الأسهم على الشركات والمستهلكين.
وقالت "غولدمان ساكس" إن احتمال حدوث تراجع اقتصادي خلال السنة المقبلة ارتفع إلى نحو 30%، بينما ترى "بيمكو" أن الاحتمال يتجاوز الثلث.
سيناريوهات النفط تضغط على الأسواق
حذرت مجموعة "ماكواري" من أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو وبقي مضيق هرمز مغلقاً.وقال محللون، من بينهم فيكاس دويفيدي، إن صراعاً يمتد حتى الربع الثاني سيؤدي إلى مستويات سعرية حقيقية مرتفعة تاريخياً، في سيناريو تُقدّر احتمالاته بنحو 40%. وفي سيناريو بديل باحتمال 60%، قد تنتهي الحرب بنهاية هذا الشهر.
وقال وي كون تشونغ، كبير الاستراتيجيين في "بي إن واي" في هونغ كونغ: "يعكس سلوك الأسواق تحولاً واضحاً نحو الحفاظ على رأس المال".
وأضاف: "أصبحت الأصول التي تفوقت مؤخراً أكثر عرضة لجني الأرباح وتفكيك المراكز، ومع ذلك من غير المرجح أن تتحول التدفقات بشكل كبير إلى الدخل الثابت"، في ظل المخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية.