زواج الإنس والجن

رضا البطاوى

عضو فعال
المشاركات
3,159
الإقامة
مصر
زواج الإنس والجن
من غرائب الأمور هو كتابة الكتب عن هذه المسألة وقد زعم أحدهم أن بداية ظهور التناكح بين الجن والإنس في أوساط المسلمين كان بعد عهد السلف ولم يظهر في عهد النبى(ص) والسلف الصالح وهو كلام لا يعقل ولا يمكن اثباته والممكن هو نفيه وقد استدل البعض على وجود هذا الزواج بقول ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" (19/39): "وقد يتناكح الإنس والجن ويولد بينهما ولد، وهذا كثير معروف، وقد ذكر العلماء ذلك وتكلموا عليه"
وابن تيمية ليس الله مشرع الوحى ولا الرسول (ص) الذى أبلغ الوحى
وقد انقسم الكتاب في مؤلفاتهم في هذه المسألة إلى فرق :
الأول:
قال الفريق بوقوع هذا الزواج كما في قول ابن تيمية :
" وقد يتناكح الإنس والجن... وهذا كثير معروف" مجموع الفتاوى (19/39).
وأرجع بعضهم كثرة هذا الزواج نتيجة كثرة وجود السحرة والكهنة والمنجمين والغريب أنه لا يوجد إلا بين أهل الكذب والضلال فلا تلقى مسلم أو حتى كافر يقول بهذا التزاوج
الثانى :
قال بامتناع وقوعه ولكن مع امكانية حدوثه كما في قول صاحب "تفسير حدائق الروح والريحان" (15/302):
"ومن هنا أخذ بعض العلماء أن يمتنع أن يتزوج المرء امرأة من الجن، إذ لا مجانسة بينهما فلا مناكحة، وأكثرهم على إمكانه"
وقال الآلوسي في "روح المعاني" (19/189): ثم ليت شعري إذا حملت الجنية من الإنسي هل تبقى على لطافتها، فلا تُرى، والحمل على كثافة قيُرى أو يكون الحمل لطيفا مثلها قلا يُرَيان، فإذا تم أمره تكثف وظهر كسائر بني آدم أو تكون متشكلة بشكل نساء بني آدم ما دام الحمل في بطنها وهو فيه يتغذى وينمو بما يصل إليه من غذائها وكل من الشقوق لا يخلو عن استبعاد كما لا يخفى"
وقال الألباني: نعم العقل لا يحيله، ولكنه أيضا لا يدركه، بل إنه يستبعده كما تقدم، فالإيمان به يتطلب نصا صحيحا صريحا" السلسلة الضعيفة (12/610)
الثالث :
قال الفريق باستحالة وقوع هذا الزواج كما قال القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (13/141): قال الماوردي: والقول بأن أم بلقيس جنية مستنكر من العقول لتباين الجنسين واختلاف الطبعين وتفارق الحسَّين"
وقد تحدث أحدهم وهو محمد بن عبد الله الإمام في كتابه البرهان على تحريم التناكح بين الإنس والجان عن كيفية حدوث هذا الزواج فقال :
"كيف توصَّل الإنسي إلى نكاح الجنية؟
من خلال المناقشة لمن تزوج بجنية تأكد لدي أن التوصل المذكور بين الجنسين يحصل بظهور الجنية على الإنسي، فيحصل للإنسي عند ظهور الجنية عليه خوف شديد وانزعاج كبير، ولكنها تغرر به حينما تتمثل له على هيئة امرأة جميلة من الإنس، ويكون معها نفر من الجن يدَّعون أنهم من أقاربها ومعهم عاقد منهم وما هي إلا لحظات قصيرة وقد تزوج الإنسي بالجنية، وهكذا يتعامل الجن مع الإنسية التي يريدون نكاحها، فإن رفض الإنسي أو الإنسية هذا الزواج فقد يتركونه وقد يؤذونه، والغالب المؤاذاة"
وكل هذا كلام لا أصل له فلا وجود لهذا الزواج ولا امكانية لوقوعه بين النوعين لأن مجرد قول أحدهم أنهم تزوج جنية أو إنسانة تزوجت جنى لا يثبت شىء فأقوالهم ليست وحيا وإنما هو الكذب او الوهم أو خلق الوهم من قبل أخرين
أقوال الفقهاء في حرمة الزواج:
قال ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" (19/39-40):
" وكره أكثر العلماء مناكحة الجن"
وقال مشهور حسن آل سلمان في كتابه "فتح المنان في جمع كلام شيخ الإسلام على الجان" (1/425):
" وقد نقل جماهير الفقهاء حرمة نكاح الجنية"
وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" (10/14):
" وقد تكلم في نكاح الجن للإنس الإمام أحمد وغيره، والكلام فيه في أمرين: في وقوعه وحكمه.
فأما حكمه فمنع منه أحمد، ذكره القاضي أبو يعلى"
وقال الدميري في كتابه "حياة الحيوان الكبرى" (1/194):
"ونص على منعه جماعة من أئمة الحنابلة"
وقال ابن العربي في "أحكام القرآن" (3/1160) والقرطبي في تفسيره عند هذه الآية:
"في هذا رد على العرب التي كانت تعتقد أنها تزوج الجن ووتباضعها"
قال الشنقيطي في "أضواء البيان" (3/383) :
"وقال السيوطي بعد أن ذكر فتاوى بعض العلماء على تحريمه في كتابه "الأشباه والنظائر" ص(256-257): فإن قلت: ما عندك من ذلك؟ قلت: الذي اعتقده التحريم لوجوه، منها: ما تقدم من الآيتين."
وأما أدلة استحالة هذا الزواج فهى ما سماه القوم أدلة تحريم هذا الزواج
وهى:
الدليل الأول: قوله تعالى:
{ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } (21) الروم: 21]
فهنا "خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا"الأزواج من نفس النوع
الدليل الثانى قال تعالى:
{ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً } [الشورى: 11]
المراد " جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً" فهنا الأزواج من أنفس الناس
الدليل الثالث: قال تعالى:
{ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ } [الشعراء: 166]
المراد "مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم"
الدليل الرابع:
{ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ } النور32
والدليل كلمة منكم والضمير في عبادكم وإمائكم
زواج أفراد البشر وأفراد الجن خرافة للتالى أيضا :
-أن طريقة الاتصال الجنسى غير موجودة والسبب هو أن الإنسان مرئى والجن خفى وحتى لو فرضنا صدق ما يزعمون وهو الإحساس الإنسانى بالإنزال رغم عدم الرؤية فمعنى هذا هو أن كل ما نحسه فى الأحلام من إنزالنا للمنى هو اتصال بالجنيات وهذا يعنى أن كل البشرية قد تزوجت من الجنيات والسبب هو أن كل الرجال يستحلمون أثناء النوم حتى ولو مرة فى حياتهم وأيضا النسوان .
-أن الزواج ينتج عنه فى الغالب أولاد ومع هذا فلا يوجد هناك أولاد ينتجون من هذا الزواج ،زد على هذا أن ناتج تزاوج نوعين مختلفين يكون نوع ثالث بدليل أن الخيل والحمير ينتج عن زواجهم نوع ثالث هو البغال وفى هذا قال تعالى بسورة النحل:
"والخيل والبغال والحمير "
والسؤال الآن أين النوع الثالث من زواج الإنس والجن ؟
قطعا لا يوجد والسبب هو أن عملية التزاوج تحدث بين صنفين من عالمين مختلفين فالإنسان من عالم الظاهر والجن من عالم الغيب أى الباطن
زد على هذا أن عملية تزاوج الأنواع المختلفة كالخيل والحمير تتم فى ظل شروط محددة هى أن أجسام النوعين واحدة من حيث الشكل وإن اختلفا فى الحجم والنسيج العضلى وأن الناتج يكون عقيم لا يلد وينجب أولاد مثله وأن النوعين من عالم واحد هو عالم الظاهر .
-أن شرط الزواج هو القبول وقبول الجنية مجهول لأننا لا نسمعه كما أن طلب زواج الجنى مجهول لأننا لا نسمعه فكيف نعرف أنه يريد أو تريد زواجا بلا رؤية ولا سماع ؟
والشرط الأخر هو الشهادة على الزواج وهنا الشهود لا يرون ولا يسمعون فكيف يكون هناك زواج أصلا ؟
زد شرط دفع المهر فكيف يتم استلامه ؟
وقد قال بعضهم إن الدليل على تزاوج الجن والإنس قوله بسورة الإسراء:
"وشاركهم فى الأموال والأولاد "
وهو تخريف لأن لا ذكر للزوجات هنا فكيف يتم الاستدلال على أمر غير موجود ؟
كما أن معنى المشاركة فى الأولاد هو إضلالهم أى إلباس الدين عليهم أى ادخالهم جهنم
إن هذا الحدث لو حدث- وهو محال- لكان اغتصابا وليس زواجا لعدم وجود قبول وشهود فى الحدث .
أن ظهور الجن للناس لا يتفق مع معنى اسمهم الذى يعنى الخفاة وما لا يتفق مع أن أخر الرسل(ص) مع كونه رسول لم يرهم وإنما أخبره الله أنهم سمعوه وهو يتلو القرآن وفى هذا قال تعالى بسورة الجن :
"قل أوحى على أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا"
ومن الآيات التي استدل بها المجيزون لتناكح بين الجن والإنس قوله تعالى: { فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ } الرحمن56
والآية تتحدث عن رجال البشر نكحوا البشريات ورجال الجن نكحوا الجنيات والحديث عن زواج المسلمين والمسلمات من كل نوع ولا تتحدث عن التناكح بين النوعين
ومنها قوله تعالى: { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً } الجن
وهو قول لا يصلح للاستدلال لأن الحديث عن رجال الجن ورجال الإنس وليس عن خلطة بين الرجال والإناث
ومنها قوله تعالى: { الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ { 5 } مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ { 6 } [الناس: 5-6]
والحديث هنا عن وسوسة الشيطان وليس عن زواج ووسوسة الشيطان هى ما نسميه حديث النفس السوء كما قال تعالى :
" ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه "
فالشيطان كما بيمن الله من الإنس ومن الجن كما قال تعالى :
" وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن "
وأما ما جاء في الأحاديث فهو :
روى حرب الكرماني في مسائله عن أحمد وإسحاق قال حدثنا محمد بن يحيى القطيعي قال حدثنا بشر بن عمر حدثنا ابن لهيعة عن يونس بن يزيد عن الزهري قال:
"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نكاح الجن"
واسناد الحديث معروف أنه فيه الضعفاء والمدلسين كابن لهيعة والسؤال كيف يتزاوج المرئى بغير المرئى وهما لا يريان بعضهما البعض أو أحدهما لا يرى ألأخر ولا يعرف شكله ولا هيئته ولا حتى لغته؟
وأما حديث أبود داود " أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "هل رأى فيكم المغربون قلت وما المغربون ؟ " قال " الذين يشترك فيهم الجن"
والحديث ضعيف في سنده عبد العزيز بن جريج والد عبد الملك، وعبد العزيز هذا ضعيف وفي سنده أم حميد لا يعرف حالها"
ومتن الحديث ليس فيه أى ذكر للزواج
وحديث أبو الشيخ أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال :
"كان أحد أبوي بلقيس جنيا" رواه في كتاب "العظمة" رقم (1096) ورواه ابن عدي في "الكامل" (3/1209) عن أبي هريرة، والحديث ضعيف في إسناده سعيد بن بشير، وقد جُعل هذا الحديث من جملة منكراته كما في "الميزان" للذهبي"
وهو كلام لا يمكن عقله فالناتج من زواج الإنس والجن لو حدث لا يمكن أن يكون بشريا ولا جنيا وإنما خلقة مشتركة تخالف الاثنين وفى تلك الحال يكون بعضه مرئى وبهضه غير مرئى كأصل الأبوين
وحديث " لا تذهب الدنيا حتى يكثر فيكم أولاد الجن" والحديث ذكره ابن حجر في "لسان الميزان" (3/366) من طريق عبد الله بن عبد الملك بن كرز القرشي، وهو منكر الحديث، قاله العقيلي. وقال ابن حبان: لا يشبه حديثه حديث الثقات. "
والحديث ليس فيه ذكر للزواج وإنما كثرة أولاد الجن والمفروض أولاد الجنيات في تلك الحال وأما كونهم أولاد الجن فمنعاه أنهم جن وليسوا خلقة مشتركة
وأما رواه ابن عدى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إنما المؤنثين أولاد الجن" قيل لابن عباس: كيف ذاك؟ قال: نهى الله أن يأتي الرجل حائضا فإذا أتاها سبقه الشيطان فحملت منه فأتت التونث" والحديث أخرجه ابن عدي (7/2672) فهو حديث منكر؛ فيه أحمد بن عبد الرحمن بن أبي أخي عبد الله بن وهب المصري"

وواقعيا وعلميا لا يمكن حدوث حمل أثناء الحيض
 
عودة
أعلى