
تذبذبت أسعار النفط في نهاية شهر حافل بالتقلبات، مدفوعةً بتقرير أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستعد لإنهاء الحملة العالنفسكرية في إيران، حتى إذا ظل مضيق هرمز الحيوي مغلقاً، ورغم استهداف ناقلة نفط أخرى.
تراجع سعر خام "غرب تكساس" الوسيط قرب 103 دولار للبرميل، بعدما قفز بنحو 4% في وقت سابق عقب هجوم إيراني جديد على ناقلة نفط في الخليج العربي، إذ تذبذب سعر الخام الأميركي القياسي ضمن نطاق يقارب 6 دولارات في وقت سابق من جلسة التداول. بينما تظل مؤشرات النفط الرئيسية، بما فيها خام "برنت"، متجهة إلى تحقيق ارتفاع شهري كبير.
وقيّم ترمب ومساعدوه أن مهمة إعادة فتح المضيق قد تدفع الصراع إلى ما يتجاوز الجدول الزمني الذي حدده بين أربعة وستة أسابيع، وفقاً لتقرير صحيفة "وول ستريت جورنال"، والذي نقل عن مسؤولين في الإدارة الأميركية أن الرئيس قرر أنه يجب أن تحقق الولايات المتحدة أهدافها الرئيسية المتمثلة في شل قدرات القوات البحرية الإيرانية، والقضاء على مخزونات الصواريخ، وإنهاء الحرب الجارية.
وقال شايع حسيني زاده، تكبير مسؤولي الاستثمار في "أونيكس بوينت غلوبال مانجمنت": "كان التموضع في السوق متساهلاً. الآن مستوى 100 دولار أشبه بمنطقة رمادية، فهو مرتفع جداً ليكون مستقراً، ومنخفض جداً ليعكس حجم هذا الاضطراب الفعلي". وأضاف: "إشارات الأسعار لا تعكس بشكل كافٍ الواقع الميداني".
اضطراب الإمدادات وتصاعد المخاطر الجيوسياسية
أدى الصراع إلى إغلاق هذا الممر المائي الحيوي فعلياً أمام حركة الشحن، ما ساهم في خنق إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي والمنتجات مثل الديزل المتجهة إلى الأسواق العالمية، ودفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع وإثارة مخاوف من أزمة تضخم.وعلى الرغم من أن ترمب يكرر أن التوصل إلى اتفاق مع إيران وشيك، فقد أرسلت الولايات المتحدة مزيداً من القوات إلى المنطقة مع دخول الحرب أسبوعها الخامس.
وأُصيبت ناقلة نفط كويتية محملة بالكامل في ميناء دبي، ما أدى إلى اندلاع حريق وإلحاق أضرار بهيكلها، وفقاً لبيان من مؤسسة البترول في الكويت. وكانت إيران قد استهدفت سفناً في أنحاء الخليج العربي منذ بدء الحرب، وهاجمت في وقت سابق سفينتين قرب العراق.
وجاء الهجوم على ناقلة "السالمي"، وهي ناقلة نفط عملاقة، بعد منتصف الليل بقليل بالتوقيت المحلي، وقالت "مؤسسة البترول الكويتية" إن الهجوم ربما تسبب في تسرّب نفطي في المياه المحيطة. وتعمل فرق الإطفاء البحرية على السيطرة على الحريق، وفقاً لما ذكره المكتب الإعلامي لحكومة دبي في منشور على منصة "إكس".
ارتفاع الأسعار يضغط سياسياً واقتصادياً
ارتفع الخام الأميركي بأكثر من 50% خلال مارس، وهو أكبر صعود منذ مايو 2020. كما يقترب متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة من تجاوز 4 دولارات للغالون، ما من المرجح أن يزيد الضغوط السياسية على ترمب.وقالت ريبيكا بابين، المتداولة الأولى للطاقة في "سي آي بي سي برايفت ويلث غروب": "لا تزال النبرة في ما يتعلق بأي مخرج للحرب، بمثابة خطوة إلى الأمام وخمس خطوات إلى الوراء".
وأضافت: "مع استمرار غياب ما بين 10 و12 مليون برميل يومياً فعلياً من السوق، تتلاشى الهوامش الوقائية، ويصبح الحديث عن انخفاض أسعار النفط أقل تأثيراً".
اتساع نطاق الحرب وتهديد المسارات البديلة
شهدت الحرب مزيداً من التصعيد خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد دخول الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن إلى الصراع ومهاجمتهم إسرائيل بالصواريخ.كما تضغط طهران على المسلحين في اليمن للاستعداد لحملة جديدة ضد الشحن في البحر الأحمر، ما قد يهدد إمدادات النفط من المسارات البديلة خارج مضيق هرمز، مثل الشحنات من ميناء ينبع السعودي.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت لقناة "فوكس نيوز" إن الولايات المتحدة "ستستعيد السيطرة" على مضيق هرمز، بما يضمن حرية الملاحة "من خلال مرافقة أميركية أو مرافقة متعددة الجنسيات". وفي المقابل، أقر البرلمان الإيراني تشريعاً لفرض رسوم في المضيق، وفقاً لوكالة "فارس" شبه الرسمية.
وفي أحدث التداولات، استقرت أسعار العقود المستقبلية لخام غرب تكساس للتسليم في مايو عند 102.93 دولار للبرميل عند الساعة 2:36 بعد الظهر في سنغافورة، بعدما صعدت إلى ما يصل إلى 106.86 دولار في وقت سابق. بينما ارتفع سعر مزيج "برنت" في العقود الآجلة للتسوية في مايو، التي تنتهي صلاحيتها اليوم الثلاثاء، بنسبة 0.6% إلى 113.40 دولار للبرميل، في حين جرى تداول العقود الآجلة للتسوية في يونيو الأكثر تداولاً بسعر107.37 دولار للبرميل.