القهر فى الإسلام

رضا البطاوى

عضو فعال
المشاركات
3,183
الإقامة
مصر
القهر فى الإسلام
القهر فى القرآن
النهى عن قهر اليتيم:
طلب الله من نبيه(ص) ألا يقهر اليتيم والمراد ألا يظلم فاقد أبيه وهو صغير وألا ينهر السائل والمراد وألا يؤذى طالب العون بأى أذى وأن يتحدث بنعمة الله والمراد وأن يبلغ حكم الله للناس مصداق لقوله بسورة المائدة "بلغ ما أنزل إليك من ربك وفى هذا قال تعالى:
" فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث "
القاهرون لبنى إسرائيل:
بين الله لنبيه(ص)أن الملأ وهم الكبار فى قوم وهم شعب فرعون قالوا لفرعون:أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض والمراد هل تدع موسى وشعبه ليظلمونا فى البلاد ويذرك وآلهتك والمراد ويترك عبادتك وأربابك ؟والغرض من السؤال هو إخبار فرعون أن هدف موسى وقومه هو حكم البلاد وترك عبادتهم لفرعون وآلهته وذلك بالفساد وهو الممثل فى رأيهم فى حكم الله فقال فرعون :سنقتل أبناءهم أى سنذبح عيالهم ونستحيى نساءهم أى ونستعبد إناثهم والمراد يتخذهم خدم وإنا فوقهم قاهرون والمراد وإنا لهم غالبون ،وهذا يعنى أن سياسة تعامل فرعون مع قوم موسى(ص)ستكون هى ذبح الأولاد واستعباد النساء وحكمهم بالقهر وفى هذا قال تعالى:"وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أولادهم ونستحى نساءهم وإنا فوقهم قاهرون"
الله القاهر فوق العباد :
بين الله لنبيه (ص)أن الله إن يمسسه بضر فلا كاشف له والمراد إن يرده بأذى مصداق لقوله بسورة الزمر"إن أرادنى الله بضر"فلا كاشف له إلا هو والمراد فلا مزيل للأذى سوى الله وإن يمسسه بخير والمراد وإن يرده برحمة مصداق لقوله بسورة فاطر"ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها"وهو على كل شىء قدير والمراد وهو لكل أمر يريده فاعل وهو القاهر فوق عباده والمراد وهو الغالب لعباده حيث يفعل بهم ما يريد وهو الحكيم الخبير والمراد القاضى بالحق العليم بكل شىء وفى هذا قال تعالى
"وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شىء قدير وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير "
وطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس والله هو القاهر فوق عباده والمراد الغالب لخلقه وهذا يعنى أنه يمضى حكمه فيهم فلا يقدر أحد منهم على رده،ويرسل عليكم حفظة والمراد ويبعث لكم حماة وهذا يعنى أن الله يخلق حافظ فى كل نفس مصداق لقوله بسورة الطارق"إن كل نفس لما عليها حافظ "هو العقل أى البصيرة مصداق لقوله بسورة القيامة "بل الإنسان على نفسه بصيرة " وهو يحمى الإنسان من عذاب الله حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا والمراد حتى إذا حضرت أحدكم الوفاة أماته رسولنا وهو ملك الموت مصداق لقوله بسورة السجدة"قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم "وهم لا يفرطون أى وهم لا يعصون الله ما أمرهم مصداق لقوله بسورة التحريم"لا يعصون الله ما أمرهم "والموت هو نقل من الدنيا لعالم الغيب أى من حياة لحياة أخرى وفى هذا قال تعالى "وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون "
الواحد القهار هو الله :
بين الله لنبيه(ص)أن يوسف(ص)سأل الرجلين فقال يا صاحبى السجن أى يا زميلى الحبس أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار والمراد هل آلهة متعددة أحسن أم الله الواحد الغالب؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله الواحد أفضل من الآلهة المتعددة التى ليس لها وجود لأن اختلافهم سيأتى على رءوس الخلق إن كان لهم خلق .
وفى هذا قال تعالى "يا صاحبى السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار "
وطلب الله من نبيه(ص)أن يسأل الناس من رب أى خالق السموات والأرض ؟ثم يطلب منه أن يجيب على السؤال بقوله الله هو الخالق والغرض من السؤال والجواب هو إثبات أن الله وحده الخالق ليس معه غيره يستحق العبادة ،ويطلب من نبيه(ص)أن يسأل الناس أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا والمراد هل أطعتم من سواه آلهة لا يقدرون لأنفسهم فائدة ولا أذى ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن الأرباب الآلهة التى يطيعونها لا تقدر على نفع نفسها ولا على إضرار نفسها لأنها ميتة ومن ثم فهى لا تنفعهم ولا تضرهم ما دامت لا تنفع نفسها أو تضرها،وطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم هل يستوى الأعمى والبصير أم هل تستوى الظلمات والنور والمراد هل يتساوى فى الجزاء المسلم والكافر ؟أم هل يقبل الله الجهالات والإسلام ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن المسلم وهو البصير لا يتساوى بكافر وهو الأعمى فى الجزاء كما أن الله لا يقبل الظلمات وهى الجهالات ويقبل النور وهو الإسلام ،ويسأل أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم والمراد هل اخترعوا لله أندادا أبدعوا كإبداعه فاختلطت المخلوقات أمامهم؟والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن شركاء الكفار وهم آلهتهم المزعومة لم يخلقوا شيئا فى الكون لأنه خالق كل شىء،ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول الله خالق كل شىء وهو الواحد القهار والمراد الرب هو مبدع كل مخلوق وهو الأحد الغالب،وهذا يعنى أن الله هو منشىء كل مخلوق وآلهتهم المزعومة لم تخلق أى شىء وهو إله واحد لا شريك له وهو قهار أى غالب على أمره مصداق لقوله بسورة يوسف"والله غالب على أمره".
وفى هذا قال تعالى "قل من رب السموات والأرض قل الله قل أفأتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوى الأعمى والبصير أم هل تستوى الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شىء وهو الواحد القهار "
وطلب الله من نبيه(ص)ألا يحسب الله مخلف وعده رسله والمراد ألا يظن الله ناقض قوله للأنبياء(ص)فى الوحى وهذا يعنى أن عليه أن يعتقد أن الله سيحقق قوله بعذاب الكفار ورحمة المؤمنين ،ويبين له أنه عزيز أى قوى أى قادر على تحقيق قوله وهو ذو انتقام أى "وذو عقاب أليم "كما قال بسورة فصلت وهذا يكون يوم تبدل أى تخلق الأرض غير الأرض والسموات وهذا يعنى أن الله يهدم السموات والأرض ويخلق سموات وأرض جديدة وفى ذلك اليوم يبرز الجميع لله أى يحشر الكل فى كون الله الجديد مصداق لقوله بسورة الكهف"وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا"وهو الواحد أى الأحد الذى لا شريك له القهار وهو الغالب على أمره "
وفى هذا قال تعالى "فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار "
وطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :إنما أنا منذر أى مبلغ للوحى وهذا تعريف لهم بوظيفته فى الحياة وما من إله أى رب أى خالق إلا الله وهذا تعريف لهم بمن يجب عليهم طاعته وهو الواحد أى الأحد الذى لا شريك له القهار وهو الغالب على أمره وهو رب أى خالق السموات والأرض وما بينهما وهو الجو الذى وسطهما العزيز أى الناصر لمطيعيه الغفار أى العفو النافع لمن يطيعه
وفى هذا قال تعالى "قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار "
وبين الله لنبيه (ص)أن الله لو أراد أى شاء أن يتخذ ولدا أى أن يختار ابنا أى لهوا لاصطفى مما يخلق ما يشاء أى لاختار من الذى يبدع ما يريد مصداق لقوله بسورة الأنبياء"لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا "وهذا يعنى أن الولد سيكون مخلوقا مختارا من بين الخلق ولكنه لم يرد،ويبين الله له أن سبحانه والمراد أن الطاعة لحكم الله وهو الواحد أى الأحد الذى لا شريك له القهار وهو الغالب لمن يريد
وفى هذا قال تعالى "لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار "
وبين الله لنبيه (ص)أن الله رفيع الدرجات والمراد مزيد العطايا لمن يريد مصداق لقوله بسورة يوسف"نرفع درجات من نشاء"ذو العرش أى صاحب الملك وهو يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده والمراد ينزل الملائكة بالوحى من عنده إلى من يريد من خلقه وهم الرسل(ص)مصداق لقوله بسورة النحل"ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده"والسبب أن ينذر يوم التلاق أى أن يخبر الناس عن طريق الرسل(ص)يوم التقابل وهو يوم القيامة يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شىء والمراد يوم هم ظاهرون أى حاضرون لا يغيب عن علم الله منهم غائب أى خافية مصداق لقوله بسورة الحاقة"يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية "ويسألون لمن الملك وهو الحكم أى الأمر اليوم ؟ فيجابون لله الواحد الذى لا شريك له القهار أى الغالب على حكمه وهو المنفذ له
وفى هذا قال تعالى "رفيع الدرجات ذو العرش يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شىء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار "
القهر في الحديث :
روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رجل: همومٌ لزمتني وديونٌ يا رسول الله! قال: ((أفلا أعلمك كلاماً إذا قلته أذهب الله همك، وقضى عنك دينك؟)). قال: قلت: بلي. قال: ((قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من البخل والجبن، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال)). قال: ففعلت ذلك، فأذهب الله همي، وقضى عن ديني رواه أبو داود
الخطأ أن الدعاء يقضى الديون ويصرف الهموم وهو ما يخالف الأخذ بالأسباب فما يفضى الدين هو جمع المال بالعمل الوظيفى أيا كانت الوظيفة وهى المهنة التى يمهنها المدين طالما كانت مباحة وكل هذا داحل في ذكر الله وهو طاعة أحكام دين الله كما قال تعالى:
" ألا بذكر الله تطمئن القلوب "
33 - (537) حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، - وَتَقَارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ - قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ، مَا شَأْنُكُمْ؟ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللهِ، مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالْإِسْلَامِ، وَإِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ، قَالَ: «فَلَا تَأْتِهِمْ» قَالَ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ، قَالَ: " ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ، فَلَا يَصُدَّنَّهُمْ - قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ: فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ - " قَالَ قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ، قَالَ: «كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ» قَالَ: وَكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: «ائْتِنِي بِهَا» فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: «أَيْنَ اللهُ؟» قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟» قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: «أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ»رواه مسلم

الكلمة كهرنى هى لغة من قهرنى والخطأ هنا هو الإقرار بأن الله فى السماء وهو يخالف أن الله ليس فى مكان لقوله تعالى بسورة الشورى "ليس كمثله شىء "فإذا كانت المخلوقات فى مكان فالله لا يشبهها ومن ثم فهو ليس فى مكان
 
عودة
أعلى