
استقرت أسعار الذهب قرب مستوى قياسي اليوم الثلاثاء، مع متابعة الأسواق عن كثب تجدد هجمات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما أثار مخاوفاً بشأن استقلالية البنك المركزي للولايات المتحدة.
وتداول المعدن النفيس قرب 4590 دولاراً للأونصة، بعدما قفز بنسبة 2% في الجلسة السابقة، بعد أن قال رئيس مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إن الاتهام المحتمل يُعدُّ استمراراً لمحاولات الضغط على البنك المركزي.
وأعاد الهجوم على الاحتياطي الفيدرالي في الآونة الأخيرة إحياء ما يُعرف بتداولات "بيع الأصول الأميركية"، حيث تراجع الدولار يوم الإثنين، وتعرضت سندات الخزانة الأميركية لعمليات بيع على امتداد منحنى العائد.
تحذير من آثار اتهام باول
كذلك، فإن دعوات ترمب الحادة إلى خفض أسعار الفائدة تهدد بتقويض قدرة الاحتياطي الفيدرالي على السيطرة على التضخم، وأدت إلى ما يُعرف بتداولات "تخفيض القيمة"، حيث يبيع المتداولون الدولار وأصولاً أخرى معرضة للصدمات السياسية والمالية.دفع تحقيق وزارة العدل الأميركية في شأن باول نواب من الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه الرئيس، ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى تحذير ترمب من أن هذا الإجراء قد يكون له تأثير سلبي على الأسواق.
وأسهمت الهجمات المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي في دفع الذهب إلى تحقيق مستويات قياسية متتالية في العام الماضي، في ظل تصاعد المخاطر التجارية والجيوسياسية، ومشتريات البنوك المركزي. ويُتوقع أن تشهد المعادن النفيسة استمرار ذلك الزخم في 2026 مع اعتقال ترمب لرئيس فنزويلا، وتهديده بالسيطرة على غرينلاند، وتجدد حملة انتقاداته الحادة على باول.
الفضة تواصل مكاسبها
ارتفعت الفضة بعد قفزة بنسبة 6.7% يوم الإثنين. وتتقلب أسعار المعدن الأبيض في ظل موجة من الطلب المضاربي، فيما يتوقع المتعاملون مزيداً من التقلبات السريعة، ما اتضح في القفزة في معدل التقلب الضمني خلال 3 أشهر لعقود الخيارات في أكبر صندوق متداول للفضة.في غضون ذلك، تعتزم "سي إم إي غروب" (CME Group) تغيير آلية تحديد هوامش العقود الآجلة للذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم، بعد الارتفاع الكبير في الأسعار وتقلب عمليات التداول. وسيعتمد النهج الجديد لتحديد الهوامش على نسبة مئوية مما يُعرف باسم "القيمة الاسمية"، وسيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من الإغلاق يوم الثلاثاء.
خرجت الفضة من عام قياسي، وسجلت أغلب مكاسبها في النصف الثاني من العام عندما ضربت أزمة تاريخية لتغطية المراكز المكشوفة السوق العالمية، ومع موجة محمومة من المضاربة دفعت المعدن الأبيض إلى تسجيل ذورات متتالية في ديسمبر. ويُعد الارتفاع في سعر الذهب، والمخاوف من رسوم جمركية أميركية، فضلاً عن تجدد الضبابية حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، كلها عوامل تدعم سعر الفضة.
الذهب يدخل 2026 على أسس متينة
بنى المعدن الأصفر على هذا الزخم مع بداية عام 2026، ويُبدي كثير من المتداولين ثقة بجاذبيته على المدى الطويل.رفعت "سيتي غروب" توقعاتها على المدى القريب لتقدّر وصول السعر إلى 5000 دولار للأونصة والفضة إلى 100 دولار للأونصة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، ونقص المعروض المادي، وتجدد حالة عدم اليقين بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي.
وقال محللو "سيتي" في مذكرة: "نتوقع استمرار السوق الصاعدة على المدى القريب. ويتمثل توقعنا الأساسي في أن تراجع المخاطر الجيوسياسية في نهاية المطاف سيضغط على الطلب على المعادن النفيسة بغرض التحوط في وقت لاحق من العام، لا سيما الذهب".
تراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بشكل طفيف إلى 4585.90 دولار للأونصة بحلول الساعة 10:41 صباحاً بتوقيت لندن. وارتفع مؤشر "بلومبرغ" للدولار الفوري 0.1%. وصعد سعر الفضة 0.6%، بينما تراجعت أسعار البلاتين والبلاديوم.